Sign In

رعاية المسنين بالمنزل

رعاية المسنين بالمنزل

إن التقلبات الكثيرة التي تحدث في حياة كبار السن سواءً كان من الناحية الجسمانية أو العقلية أو النفسية تحتاج لمن يحتويها ويتفهمها، فعلى أساس هذه التغيرات والتقلبات يصدر عنهم العديد من السلوكيات التي تبدو غريبة، ولكن مع دراسة سمات الشخصية في مرحلة الشيخوخة تصبح رعاية المسنين بالمنزل عمليةً سلسة وهينة.

أولًا: متى يحتاج المسن إلى الرعاية؟

يصبح التدخل الخارجي في رعاية كبار السن أمرًا ضروريًا إذا لوحظ عليه تراجعًا واضحًا في تركيزه واتزانه، وليس شرطًا أن يكون هذا التدخل من شخصٍ غريبٍ عن الأسرة.

فمن الممكن أن يحظى المسن بالرعاية من زوجته أو أحد أبنائه.

أما إذا تخطى الشخص مئة عامٍ وبقي محافظًا على نشاطه الجسماني وحضوره الذهني فليس من حق أحدٍ حتى أبنائه أن يتدخلوا في رعايته بما يخدش استقلاليته.

ثانيًا: التغيرات الجسدية المترافقة مع مرحلة الشيخوخة

  • تراجع كمية الزلال في المفاصل مما يسبب الخشونة في الركب والرقبة وفقرات الظهر كما تتراجع كثافة العظام.
  • تناقص قدرة العين على الرؤية الواضحة وارتفاع احتمالية الإصابة بالمياه البيضاء وتعتم العين.
  • تراجع كفاءة جهاز المناعة وازدياد فرص الإصابة بالأمراض.
  • خلل في قدرات الجهاز العصبي وعدم القدرة على التمييز بوضوح والربط بين الأشياء.
  • زيادة اضطرابات الجهاز الهضمي بسبب ضعف إنتاج الجسم للعصارات الهاضمة.
  • ثقل السمع وتقلبات في نظام النوم أو حدوث أرق ليلي.

ثالثًا: التغيرات النفسية المصاحبة للتقدم في العمر

عند ذكر رعاية المسنين بالمنزل فإن أهم ما يجب أن نفكر فيه هو العناية بالجانب النفسي، حيث إن ما يقارب نسبة 20% من كبار السن يعانون من الاكتئاب.

كما يصاحب الاكتئاب أحيانًا الشعور بالقلق والاستبعاد والزهد في متع الحياة والإحساس بالعجز وقلة الحيلة.

وبالتالي فإن أهم طرق التخفيف منه هو إبقاء المسن على تواصلٍ مستمرٍ مع العالم الخارجي وتحفيزه على الخروج إلى نزهاتٍ قصيرة.

كما أن تكثيف الزيارات لبيت العائلة الذي يقيم فيه الأجداد يساهم بشدةٍ في انتشالهم من أحزانهم.

رابعًا: التغيرات الاجتماعية في مرحلة الشيخوخة

غالبًا ما تحدث تغيراتٌ جذريةٌ في العلاقات الاجتماعية لكبار السن بمن حولهم، فيمكننا أن نلاحظ مثلًا:

  • انقطاع كبار السن عن التواصل مع عددٍ كبيرٍ من أصدقاء العمل.
  • الميل إلى الاكتفاء بالنفس وتقليص دائرة العلاقات.
  • تركيز بالغ اهتمامه على أبنائه وأحفاده.
  • التعصب البالغ لآرائهم خاصةً كل ما يذكرهم بفترات شبابهم.
  • محاولة تقويم حياة أبنائهم العملية والاجتماعية وفقًا لتجاربهم في حياتهم، لإيمانهم بمسيرتهم الطويلة في الحياة.

وبناءً على ما سبق فإن رعاية المسنين بالمنزل تستلزم فهم هذه التغيرات.

خامسًا: طرق الرعاية المنزلية لكبار السن

  • توفير احتياجات المسن من أدويةٍ ومستلزماتٍ طبية.
  • محاولة اصطحابه إلى خارج المنزل لتمشيةٍ قصيرةٍ كل فترة.
  • عدم ترك المسن وحيدًا خاصةً إذا كان يعجز عن تلبية احتياجاته بنفسه.
  • توفير غرفةٍ واسعةٍ جيدة التهوية وغير مزدحمةٍ بقطع الأثاث التي لا فائدة منها.
  • استقدام جليسة مسنين ما دعتِ الحاجة لذلك.

سادسًا: مميزات وجود جليسة المسنين

إن مشاركة الجليسة في عملية رعاية المسنين بالمنزل له عدة مميزاتٍ منها:

  • التفرغ الدائم لمرافقة المسن على مدار اليوم والاستماع لمشاكله وهمومه وتطلعاته.
  • الخبرة في التعامل مع التقلبات النفسية لمرحلة الشيخوخة.
  • رفع الحرج عن أفراد الأسرة وإعطائهم الفرصة لمتابعة أعمالهم اليومية والاطمئان على المسن في نفس الوقت.

سابعًا: نصائح لشيخوخةٍ كريمة

إن المتأمل في كمية المعاناة التي يسردها علم النفس والمتخصصون في السيكولوجيا البشرية والتي تمر على المرء منا في شيخوخته، يحاول جاهدًا أن يجعل هذه الفترة من حياته يسيرةً قدر الاستطاعة، ومن السبل المساعدة على ذلك:

  • المداومة على نشاطٍ بدنيّ مهما كان بسيطًا، ابتداءً من الشباب.
  • الحفاظ على نظام طعامٍ صحيّ قدر الإمكان والبعد عن السكريات المصنعة والدهون الصحية.
  • الحفاظ على قوة العلاقة بالأهل والأصدقاء.
  • الاطلاع والقراءة عن السمات المميزة لكل مرحلةٍ من مراحل العمر.

وفي النهاية عندما نوقن جميعنا أننا لو طال بنا العمر فسوف نعاني ما يعانيه هؤلاء الضعفاء، عندها نبذل الغالي والنفيس محاولين التخفيف عنهم ومساعدتهم على قضاء مرحلتهم الأخيرة في حياتهم بكرامةٍ وترحيب وتقبل، التفكير بهذا المنطق يجعل رعاية المسنين بالمنزل عملًا نبيلًا ولمن يقوم به جزيل الأجر والثواب.

بقلم/سما سعيد

مقالات أخرى:

رعاية المسنين والتمريض بالمنزل

مركز تمريض منزلي

للعودة إلى الرئيسية اضغط هنا

Related Posts

Call Now Buttonاتصل الأن